تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
83
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
النظر عن التطبيقات ، فإن خطاب ( أكرم فقيراً ) يدلّ على وجوب إكرام الفقير من دون مدخلية قيد العدالة ، وهو يتنافى مع مدلول خطاب ( لا تكرم الفاسق ) ، الذي يثبت حرمة إكرام الفاسق مطلقاً ، أي حتى لو كان فقيراً ، فيتعارضان بمعنى أن ثبوت حكم كلّ واحد من الخطابين بشكل مطلق أمر غير ممكن ، وهذا ما ذكره السيد الشهيد بقوله : ( المفروض دلالة الدليل البدلي على الحكم الإلزامي ، كما أن المفروض عدم اجتماعه مع الحكم الشمولي في مادّة الاجتماع ، إذ لولا ذلك لم يكن بينهما تعارض أصلًا ، ولما احتيج إلى تقديم أحدهما على الآخر ، ومجرّد استلزام الحكم البدلي للترخيصات الشمولية لا ينفع في دفع هذه المعارضة ) « 1 » . نعم ، لو قيل أن مفاد الإطلاق البدلي ( أكرم فقيراً ) هو الترخيص لا الإلزام ، أي أن هذا الخطاب لا يوجب التقييد بخصوص حصّة دون أخرى ، فعلى هذا لا يتنافى مع لزوم التقيّد بإكرام خصوص ( الفقير العادل ) بمقتضى الإطلاق الشمولي في خطاب ( لا تكرم الفاسق ) ، وقد تقدّم عدم التنافي بين الدليل الترخيصي والدليل الإلزامي إذا كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، فلا منافاة بين المطلق البدلي ( أكرم فقيراً ) وبين المطلق الشمولي ( لا تكرم الفاسق ) . وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : ( نعم لو ادُّعي - كمصادرة إضافية على تلك الكبرى - أن العرف يفهم من الإطلاق البدلي الذي مرجعه إلى الترخيص في تطبيق الواجب على أيّ فرد شاء من الطبيعة : عدم المقتضي لتقييده ، قُدّم الإطلاق الشمولي عليه باعتباره مقتضياً للتقييد ، ولعلّ هذا مقصود الميرزا ( قدس سره ) مما ينقل عنه من أن إطلاق المطلق البدلي متوقّف على عدم المانع من تطبيق الطبيعة على أيّ فرد والإطلاق الشمولي مانع ) « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 286 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 287 .